الشيخ الكليني

162

الكافي ( دار الحديث )

ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ « 1 » اللَّهِ » « 2 » فَأَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ « 3 » - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ « 4 » ، وَإِنَّ « 5 » الْمُسْلِمِينَ كَانُوا « 6 » يَظُنُّونَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَيْءٌ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » « 7 » ثُمَّ أَتَى الصَّفَا ، فَصَعِدَ عَلَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنى عَلَيْهِ ، وَدَعَا مِقْدَارَ مَا يُقْرَأُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُتَرَسِّلًا « 8 » ، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا كَمَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا ، ثُمَّ انْحَدَرَ ، وَعَادَ « 9 » إِلَى الصَّفَا ، فَوَقَفَ « 10 » عَلَيْهَا ، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ « 11 » وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنى عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هذَا جَبْرَئِيلُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى خَلْفِهِ - يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ « 12 » هَدْياً أَنْ يُحِلَّ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ، لَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا أَمَرْتُكُمْ « 13 » ،

--> ( 1 ) . الشعائر : جمع الشَعيرة ، أو الشِعارة . قال الجوهري : « الشعائر : أعمال الحجّ ، وكلّ ما جعل علماً لطاعة اللَّه‌تعالى » . وقال ابن الأثير : « شعائر الحجّ : آثاره وعلاماته ، جمع شعيرة . وقيل : هو كلّ ما كان من أعماله كالوقوف والسعي والرمي والذبح وغير ذلك . وقال الأزهري : الشعائر : المعالم التي ندب اللَّه إليها وأمر بالقيام عليها » . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 698 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 479 ( شعر ) . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 158 . ( 3 ) . في « ظ ، ى ، بث ، جد » : « للَّه » . ( 4 ) . في « ظ ، ى » : - « به » . ( 5 ) . في « بح » : « إنّ » بدون الواو . ( 6 ) . في « ظ » : - « كانوا » . ( 7 ) . في « بخ » : + « فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ » . ( 8 ) . الترسّل : التأنّي وعدم العجلة ، والترسّل في القراءة : التمهّل فيها . وقيل غير ذلك . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 223 ؛ المصباح المنير ، ص 226 ( رسل ) . ( 9 ) . في « جد » : « فعاد » . ( 10 ) . في « بح » : « ووقف » . ( 11 ) . في « بح » : - « فلمّا فرغ من سعيه » . ( 12 ) . في الوافي : + « منكم » . ( 13 ) . قال ابن الأثير : « أي لو عنّ لي هذا الرأي الذي رأيته آخراً وأمرتكم به في أوّل أمري ، لما سقت الهدي معيوقلّدته وأشعرته ؛ فإنّه إذا فعل ذلك لا يحلّ حتّى ينحر ، ولا ينحر إلّايوم النحر ، فلا يصحّ له فسخ الحجّ بعمرة ؛ ومن لم يكن معه هدي فلا يلتزم هذا ، ويجوز له فسخ الحجّ . وإنّما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه ؛ لأنّه كان يشقّ عليهم أن يحلّوا وهو محرم ، فقال لهم ذلك لئلّا يجدوا في أنفسهم ، وليعلموا أنّ الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه ، وأنّه لولا الهدي لفعله » وقال العلّامة الفيض : « يعني لو جاءني جبرئيل بحجّ التمتّع وإدخال العمرة في الحجّ قبل سياقي الهدي كما جاءني بعد ما سقت الهدي ، لصنعت مثل ما أمرتكم ؛ يعني لتمتّعت بالعمرة إلى الحجّ وما سقت الهدي » . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 10 ( قبل ) .